علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

361

نسمات الأسحار

السلطان ، والذين هم أشد منتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات ، ويمنعون حق اللّه تعالى من أموالهم ، والذين يكتسون الجلابيب فأهل الكبر والفخر والخيلاء » كذا ذكره القرطبي . وقال حجة الإسلام الغزالي في الدرة الفاخرة : وكل يحشر على فتنته الدنيوية فشارب الخمر يحشر والكوز معلق في عنقه والقدح في يده ، وهو أنتن من كل جيفة على الأرض ، يلعنه كل من يمر عليه . وفي الحديث عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال : « يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين راهبين ، واثنان على بعير وثلاثة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسى معهم حيث أمسوا » رواه مسلم والبخاري رحمهما اللّه فإذا استقروا في المحشر ترادفت عليهم أهوال كما وصفها سبحانه تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها الآية [ الحج : 2 ] ، فهنالك يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس : 34 ] ولعظم خطر هذا اليوم أوجب علينا سبحانه وتعالى أن نذكره في حديث سبع عشرة مرة في الفاتحة وسماه يوم الدين ، يوم الحساب والجزاء ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً يوم الحسرة والتغابن ، فيجب على كل مؤمن يعتقد لقاء اللّه تعالى الاجتهاد في تحصيل الزاد قبل أوان الرحيل ، والتأهب لهذا اليوم الثقيل بالتوبة والإقلاع والزهد في الدنيا ورفضها ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ، وكف لسانه وغض طرفه ، وحفظ سمعه ، وضبط قلبه ، وسجن نفسه قال تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . نسأل اللّه الكريم المنان أن يحرسنا من نزعات الشيطان الرجيم ، وأن يحشرنا تحت لواء نبيه الرحيم ، وأن يهدينا الصراط المستقيم ، وأن يجمعنا وآباءنا وأشياخنا وأحبابنا وأصحابنا في مستقر رحمته بدار النعيم ، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم ، وأن يحرّمنا على العذاب الأليم ، وأن يفتح لنا أبواب قربه ، وأن يكتبنا في أهل حبّه ، وأن يخرجنا من ظلمات أنفسنا ووجودنا إلى فسيح جنة عرفانه ، وأن